الهارب من القبر (قصه جميله جدا)

اذهب الى الأسفل

الهارب من القبر (قصه جميله جدا)

مُساهمة  Admin في الثلاثاء نوفمبر 01, 2011 10:21 am

)
ﺩﺧﻞ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺑﺴﻜﻮﻧﻪ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ ،
ﻭﻧﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺳﺒﺘـﻮﺍ ..
... ﻓﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺒﻬﻴﻤﻰ ،
ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻰ ﺃﺷﺪ ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻄﻠﻖ ..
ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﺠﻮﺍﺭﻫﺎ ﺃﺣﺪُ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ
ﻭﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ...
ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻄﻠﻖ ،
ﻧﺪﺭﺓ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻬﺎ ،
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻈﻼﻡ ﺍﻟﺪﺍﻣﺲ ،
ﻟﻢ ﺗﺠﺪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﻨﺎﺩﻯ ﻋﻠﻰ
ﺃﺟﻴﺮﻫﺎ " ﺳﻤﻌﺎﻥ ".
ﺻﺮﺧﺖ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻﻮﺗﻬﺎ ﻣﺴﺘﻐﻴﺜﺔ ﺑﻪ
ﻳﺎ ﺳﻤﻌﺎﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﺍﻥ .
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﻟﺒﻴﻚ ﺳﻴﺪﺗﻰ .
ﻗﺎﻟﺖ : ﺃﺭﻳﺪ ﻗﺒﺴًﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ،
ﻭﺧﺮﺝ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﻣﺴﺮﻋًﺎ ﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻃﻠﺒﻬﺎ .
ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﺩﻧﻰ ﺗﺄﺧﻴﺮ .
ﻭﻓﻮﺟﺊ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﺑﺮﺟﻞ ﻟﻢ ﻳﺮﻩ ﻗﺒﻞ
ﺫﻟﻚ .
ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﺃﻧﺖ ﺫﺍﻫﺐ ؟
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﺃُﺣﻀﺮُ ﻧﺎﺭًﺍ ﻟﺴﻴﺪﺗﻰ ﻷﻧﻬﺎ
ﺗﻌﺎﻧﻰ ﻣﻦ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻄﻠﻖ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ : ﻫﻮﻥ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ
ﺳﻤﻌﺎﻥ !
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﺃﻭ ﺗﻌﺮﻑ ﺇﺳﻤﻰ ؟
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ : ﻟﻘﺪ ﻭﻟﺪﺕ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﻨﺘﺎ
ﺻﻐﻴﺮﺓ .
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﻛﻴﻒ ﻋﺮﻓﺖ ؟!
ﺃﻛﻤﻞ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻛﻠﻤﺎﺗﻪ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻤﻊ
ﻟﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﻗﺎﺋﻼ :
ﺃﻣﺎ ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻣﺮﺃﺓ
ﻣﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ،
ﻭ ﺳﺘﺰﻧﻲ ﺑﻤﺎﺋﺔ ﺭﺟﻞ ،
ﺛﻢ ﻳﺘﺰﻭﺟﻬﺎ ﺃﺟﻴﺮ ﺃﻣﻬﺎ ،
ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺗﻬﺎ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻨﻜﺒﻮﺕ ،
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﺗﺘﺰﻭﺟﻨﻰ ﺃﻧﺎ ؟!
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ : ﺃﺟﻞ ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺰﻧﻰ ﺑﻤﺎﺋﺔ
ﺭﺟﻞ .
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﺇﻥ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .. ﻭﻷﺩﺧﻠﻦ ﻓﺈﻥ ﻭﺟﺪﺗﻬﺎ ﺑﻨﺘًﺎ ﻛﻤﺎ
ﺗﻘﻮﻝ ﻟﺘﺮﻳﻦ ﻣﺎ ﺃﺻﻨﻊ .
ﻭﺭﺟﻊ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﺍﻷﺟﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺳﻴﺪﺗﻪ
ﻓﻮﺟﺪﻫﺎ ﻗﺪ ﻭﺿﻌﺖ ،
ﻓﻨﻈﺮ ﻓﻠﻤﺎ ﻋﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ .
ﺃﺳﺮﻉ ﻭﺃﺧﺬ ﺳﻜﻴﻨًﺎ ﻓﺒﻌﺞ ﺑﻬﺎ ﺑﻄﻦ
ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ
ﻓﺸﻘﻪ ،
ﻭﺳﺎﻝ ﺍﻟﺪﻡ ﻏﺰﻳﺮًﺍ ،
ﻓﺨﺮﺝ ﻣﺴﺮﻋًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻴﺖ ،
ﻭﻧﻈﺮ ﺑﺎﺣﺜًﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻓﻠﻢ
ﻳﺠﺪﻩ ..
ﻟﻘﺪ ﺍﺧﺘﻔﻰ ..
ﺍﺧﺘﻔﻰ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻣﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ .
ﺛﻢ ﺫﻫﺐ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﻫﺎﺭﺑﺎ .
ﺗﺎﺭﻛًﺎ ﺧﻠﻔﻪ ﺑﻨﺘًﺎ ﺻﻐﻴﺮﺓ ..
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻇﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﻮﻟﻴﺪﺓ ﻗﺪ
ﻣﺎﺗﺖ .
(2)
ﻟﻢ ﺗﺪﺭِ ﺍﻷﻡُ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻓﻌﻞ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﺍﻷﺟﻴﺮ
ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺑﺎﺑﻨﺘﻬﺎ ..
ﻭﻫﻰ ﺍﻟﺘﻰ ﻋﻬﺪﺗﻪ ﺭﺟﻼ ﻃﻴﺐ ﺍﻟﻘﻠﺐ
ﺭﻗﻴﻖ ﺍﻟﻨﻔﺲ
ﻣﻄﻴﻌًﺎ ﻟﺴﻴﺪﺗﻪ ..
ﻭﻣﺎ ﺫﻧﺐ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻟﻢ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ
ﻋﻤﺮﻫﺎ ﺳﻮﻯ ﻟﺤﻈﺎﺕ ﻗﻠﻴﻠﺔ ؟
ﻭﺭﻏﻢ ﺁﻻﻡ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻭﺍﻟﻤﻴﻼﺩ ﻓﻘﺪ
ﻧﺸﻄﺖ ﺍﻷﻡ ﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺔ ﺍﺑﻨﺘﻬﺎ ..
ﻭﺧﺎﻃﺖ ﺑﻄﻨﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ .
ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﺃﻣﺮًﺍ
ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﻠﻰ ﺍﻟﻘﺪﻳﺮ ﺃﻣﺮًﺍ ﺁﺧﺮ .
ﻓﻘﺪ ﺑﺮﺋﺖ ﺍﻟﺒﻨﺖُ ..
ﻭﺷُﻔﻴﺖ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ .
ﻭﺷﺒﺖ ..
ﻭﺗﺮﻋﺮﻋﺖ ..
ﻭﻧﺸﺄﺕ ﻛﺄﺣﺴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ
ﺑﻞ ﺇﻧﻬﺎ ﻋُﺮﻓﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺎﻟﻔﺎﺗﻨﺔ .
ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻀﺮﺏ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﻓﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ
ﻭﺍﻟﻔﺘﻨﺔ
ﻭﻓﺘﺢ ﺫﻟﻚ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﺑًﺎ ﺷﺪﻳﺪًﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ،
ﻟﻢ ﺗﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ ﺗﻐﻠﻘﻪ
ﻭﺭﻭﻳﺪًﺍ ﺭﻭﻳﺪًﺍ ..
ﺗﺮﻛﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻠﻄﺎﻣﻌﻴﻦ ..
(3)
ﺃﻣﺎ " ﺳﻤﻌﺎﻥ " ﻓﻘﺪ ﺫﻫﺐ ﺑﻌﻴﺪًﺍ ..
ﻭﺑﻌﻴﺪًﺍ ﺟﺪًﺍ ،
ﻓﻰ ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺣﺪ .
ﻭﺭﻛﺐ ﺍﻟﺒﺤﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﻔﻦ ﺃﺟﻴﺮًﺍ ،
ﻭﺧﺎﺩﻣًﺎ ﻋﻨﺪ ﻛﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ،
ﻓﺘﻌﻠﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ
ﻭﻓﻄﻦ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ !
ﺇﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﺻﺎﺭ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎ ﻟﺪﻳﻪ ﺗﻤﺎﻣًﺎ .
ﻓﻤﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺇﻻ ﺃﻥ
ﻳﺸﺘﺮﻯ ﺑﻀﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﺗﻜﺜﺮ ﺑﻬﺎ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺴﻠﻌﺔ ،
ﻓﻴﺸﺘﺮﻳﻬﺎ ﺑﺄﺳﻌﺎﺭ ﺯﻫﻴﺪﺓ .
ﺛﻢ ﻳﺄﺧﺬﻫﺎ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻭﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪ ﺃﺧﺮﻯ
ﻳﻨﺪﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺟﻮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻌﺔ ،
ﻓﻴﺒﻴﻌﻬﺎ ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ .
ﻭﺑﻴﻦ ﻓﺮﻕ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ،
ﻳُﻜَﻮِﻥُ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮُ ﺛﺮﻭﺗﻪ .
ﻓﺄﻟﻬﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﺧﺮ ﻣﺒﻠﻐًﺎ ،
ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﺨﺮﺝ ﻟﻪ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻪ
ﻛﺄﺟﻴﺮ .
ﻭﻣﻊ ﺍﻷﻳﺎﻡ ..
ﻭﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻟﻮﻗﺖ ..
ﺻﺎﺭ ﻟﺪﻯ "ﺳﻤﻌﺎﻥ" ﻣﺒﻠﻐًﺎ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺑﻪ ،
ﻷﻥ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻪ ،
ﻓﺎﺷﺘﺮﻯ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺑﺴﻴﻄﺔ
ﺛﻢ ﺃﺧﺬﻫﺎ ﻭﻧﻘﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻠﺪ ﺇﻟﻰ ﺃﺧﺮﻯ ..
ﻭﻛﺎﻥ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﺫﻟﻚ ﺑﻌﻴﻨﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ،
ﻟﻜﻨﻪ ﺣﻴﻦ ﻓﻌﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺟﺮﺑﻪ ﺑﻨﻔﺴﻪ
ﻓﻮﺟﺊ ﺑﺎﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻳﺠﻨﻴﻬﺎ
ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ،
ﻓﺎﻏﺘﻨﻰ ﻭﻛﺜﺮ ﻣﺎﻟﻪ .
ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﺃﻣﺮًﺍ ،
ﻓﻨﺠﺤﺖ ﺗﺠﺎﺭﺗﻪ ،
ﻭﺗﻮﺍﻟﺖ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﻧﺠﺎﺣًﺎ ﺇﻟﻰ
ﻧﺠﺎﺣﻪ ،
ﻭﺻﺎﺭ ﻣﻌﺮﻭﻓًﺎ ﻓﻰ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺬﻯ
ﻳﺘﺮﺩﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺘﺎﺟﺮ ﻣﻦ ﺃﻋﻈﻢ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ.
ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻣﻌﻪ ،
ﻳﺒﻴﻌﻮﻧﻪ ﺃﻧﻮﺍﻋًﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ،
ﻭﻳﺸﺘﺮﻭﻥ ﻣﻨﻪ ﺃﻧﻮﺍﻋًﺎ ﺃﺧﺮﻯ.
ﻭﻋُﺮﻑ ﺑﺄﻣﺎﻧﺘﻪ ﻭﺻﺪﻗﻪ .
ﻭﻓﻰ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﻳﺮﻯ ﻣﻦ
ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺧﻠﻖ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺮﻯ .
ﻟﻜﻨﻪ ﺃﺑﺪﺍ ﻟﻢ ﻳﺮﻯ ﺃﻋﺠﺐ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺚ
ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻐﺮﻳﺐ ﻟﻪ ،
ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺤﻦ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﻩ ﻭﻣﺴﻘﻂ ﺭﺃﺳﻪ ..
ﻭﻳﻤﻨﻌﻪ ﺍﻟﻤﺎﺿﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ ..
ﻭﺟﺬﺑﻪ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﻩ ..
ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻏﺮﺳﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻰ ﻛﻞ
ﺇﻧﺴﺎﻥ ،
ﺃﻥ ﻳﺤﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺍﻟﺬﻯ ﻧﺸﺄ ﻓﻴﻪ ..
ﻭﺩﺍﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﻓﻰ ﻧﻔﺴﻪ :
ﺇﻟﻰ ﻣﺘﻰ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺗﻌﻴﺶ ﻫﺎﺭﺑﺎ ﺑﻌﻴﺪًﺍ
ﻋﻦ ﺃﻭﻃﺎﻧﻚ
ﻟﻘﺪ ﻣﺮ ﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻦ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ؟
ﻭﻫﻨﺎ ﻫﺪﺍﻩ ﺗﻔﻜﻴﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺟﻊ
ﻣﺘﺨﻔﻴًﺎ ﻓﻰ ﺻﻮﺭﺓ ﺗﺎﺟﺮ ﻛﺒﻴﺮ ..
(4)
ﺭﺟﻊ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﻩ ﺍﻟﺘﻰ ﻫﺮﺏ
ﻣﻨﻬﺎ ،
ﻓﺒﺪﺍ ﻛﺘﺎﺟﺮ ﻛﺒﻴﺮ ، ﻓﺒﻨﻰ ﺑﻴﺘًﺎ ﻣﻬﻴﺒًﺎ ،
ﻭ ﻫﺎﺑﻪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻠﻢ ﻳﻔﻜﺮ ﺃﺣﺪٌ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ
ﺍﻟﺜﺮﻯ ﻫﻮ ﻧﻔﺴﻪ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ
ﺍﻟﺒﺎﺋﺲ .
ﻭﻟﻢ ﻳﺮﺩ ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻫﻮﻳﺘﻪ ..
ﺇﻧﻪ ﻫﺮﻭﺏ ﻣﻦ ﻧﻮﻉ ﺁﺧﺮ
ﻫﺮﻭﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻤﺔ .
ﻭﺑﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ
ﻭﻣﻊ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻄﺎﺋﻠﺔ ﺃﺭﺍﺩ ﺳﻤﻌﺎﻥ
ﺃﻥ ﻳﺘﺰﻭﺝ .
ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻌﺠﻮﺯ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺗﺰﻭﺝ ﺑﺄﺟﻤﻞ
ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻴﺲ ﻫﻬﻨﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻣﻦ " ﺣﺴﻨﺎﺀ
" .
ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﺃﺧﻄﺒﻴﻬﺎ ﻋﻠﻰ .
ﻓﺬﻫﺒﺖ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻓﻜﻠﻤﺘﻬﺎ ،
ﻭﺭﻏﺒﺘﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺣﺘﻰ ﺭﺿﻴﺖ "ﺣﺴﻨﺎﺀ " .
ﻭﻓﻰ ﺣﻔﻞ ﺑﻬﻴﺞ ﺗﺠﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻴﻪ
ﻟﻠﻄﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺏ .
ﻭﻓﻰ ﻟﻴﻠﺔ ﻻ ﺗُﻨﺴﻰ ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ ،
ﺗﻢ ﺯﻓﺎﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺎﺗﻨﺔ ﺍﻟﺤﺴﻨﺎﺀ
"ﺣﺴﻨﺎﺀ " ،
ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ ﻭﺍﻟﺜﺮﻯ
ﺍﻟﻤﺤﺴﻮﺩ " ﺳﻤﻌﺎﻥ "
ﻓﺪﺧﻞ ﺑﻬﺎ ،
ﻓﺄﻋﺠﺒﺘﻪ ﺇﻋﺠﺎﺑًﺎ ﺷﺪﻳﺪًﺍ ، ﻭﺃﺣﺒﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻟﻢ
ﻳﺤﺐ ﺭﺟﻞ ﺍﻣﺮﺃﺓ .
ﻭﺗﻌﻠﻘﺖ ﺣﺴﻨﺎﺀ ﻫﻰ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺑﻪ ﺗﻌﻠﻘًﺎ
ﺷﺪﻳﺪًﺍ .
ﻭﺷﻌﺮ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻗﺪ ﻭﻫﺒﺘﻪ
ﻣﻄﻠﺒﻪ .
(5)
ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ " ﺣﺴﻨﺎﺀ " ﺗﺘﺴﺎﻣﺮ ﻣﻊ
ﺯﻭﺟﻬﺎ ﻳﻮﻣًﺎ
ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ : ﻳﺎ ﺳﻤﻌﺎﻥ !
ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﺗﻴﺖ ﻭﺃﻳﻦ ﻛﻨﺖ ﺗﻌﻴﺶ ﻗﺒﻞ
ﺫﻟﻚ ؟
ﻭﻓﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺎﺩﻕ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺳﻤﻌﺎﻥ :
ﻳﺎ ﺣﺴﻨﺎﺀ . ﻟﻮ ﺃﻧﻰ ﺗﺰﻭﺟﺖ ﺑﺎﻣﺮﺃﺓ ﺃﺧﺮﻯ
ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮﺗﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍ ﺑﺎﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .
ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﺮﺿﻨﻰ ﻟﻠﻤﺘﺎﻋﺐ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺠﺬﺑﺖ ﻟﺤﺪﻳﺜﻪ :
ﻭﻟﻢ ؟
ﻓﺄﺧﺒﺮﻫﺎ ﺧﺒﺮﻩ ، ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﻓﻲ
ﺍﻟﺠﺎﺭﻳﺔ ،
ﻭﺃﻧﻪ ﺃﺻﻼ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻠﺪﺓ ،
ﻭﻟﻜﻨﻰ ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻢ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﻻ
ﻳﻌﺮﻓﻨﻰ ﺃﺣﺪ ،
ﻭﺃﺭﻳﺪ ﻣﻨﻚ ﺃﻥ ﺗﻜﺘﻤﻰ ﺳﺮﻯ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺣﺴﻨﺎﺀ : ﻳﺎ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻋﺠﻴﺒﺔ
ﺣﻘًﺎ .
ﺃﺗﺪﺭﻯ ﺃﻳﻦ ﺫﻫﺒﺖ ﺍﻟﺒﻨﺖ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﺘﻰ
ﻃﻌﻨﺘﻬﺎ ؟
ﻗﺎﻝ : ﺃﻳﻦ ؟!
ﻗﺎﻟﺖ : ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻣﺎﻣﻚ ﻳﺎ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﺑﺸﺤﻤﻬﺎ
ﻭﻟﺤﻤﻬﺎ ﻭﻛﻴﺎﻧﻬﺎ !
ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻧﺎ
ﺣﺴﻨﺎﺀ ..
ﺯﻭﺟﺘﻚ .
ﻭﺃﺭﺗﻪ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺴﻜﻴﻦ
ﻓﺘﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ...
ﺩﺍﺭﺕ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﺮﺟﻞ
ﻭﺷﻌﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻷﺑﻌﺪ ﺣﺪ ،
ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻓﻰ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺿﻴﻘﺔ ﻛﺴﻢ
ﺍﻟﺨﻴﺎﻁ .
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﻟﻜﻦ
ﻗﺎﻟﺖ ﺣﺴﻨﺎﺀ : ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ؟
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﻭﺗﺼﺪﻗﻴﻨﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ .
ﻗﺎﻟﺖ : ﺃﺻﺪﻗﻚ .
ﻗﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﻟﺌﻦ ﻛﻨﺖ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ
ﺃﻣﺮﻳﻦ :
ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻧﻚ ﻗﺪ ﺯﻧﻴﺖ ﺑﻤﺎﺋﺔ ﺭﺟﻞ
ﻗﺒﻞ ﺯﻭﺍﺟﻨﺎ .
ﻓﻘﺎﻟﺖ ﺑﻌﺪ ﺻﻤﺖ ﻭﺇﻃﺮﺍﻕ : ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ
ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ،
ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﻣﺎ ﻋﺪﺩﻫﻢ .
ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻤﻌﺎﻥ : ﻫﻢ ﻣﺎﺋﺔ
ﻭ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻧﻚ ﺗﻤﻮﺗﻴﻦ ﺑﺴﺒﺐ
ﻋﻨﻜﺒﻮﺕ
ﻓﻀﺤﻜﺖ .. ﺣﺘﻰ ﻣﻸﺕ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺑﻀﺤﻜﻬﺎ
ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻣﻪ
ﺛﻢ ﻗﺎﻟﺖ : ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻮﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﻨﻜﺒﻮﺕ !!
ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ !
ﻟﻘﺪ ﺗﺤﻘﻖ ﻛﻞ ﺷﺊ ،
ﻭﻟﺴﻮﻑ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺫﻟﻚ .
(6)
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ..
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺰﻭﺟﺔ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺒﺎﻟﻰ ،
ﻭﺃﻣﺎ ﺳﻤﻌﺎﻥ ﻓﻘﺪ ﺧﺎﻑ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﺘﻪ ،
ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺣﺒﻬﺎ ﻭﺗﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ، ﺑﻞ ﻟﻢ ﻳﺘﺼﻮﺭ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺑﺪﻭﻧﻬﺎ ،
ﻓﺎﺗﺨﺬ ﻟﻬﺎ ﻗﺼﺮﺍ ﻣﻨﻴﻌًﺎ ﺷﺎﻫﻘًﺎ ،
ﺑﻨﺎﻩ ﻓﻰ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﺳﺘﺸﺎﺭ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻫﻞ
ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ،
ﻭﺃﻛﺪﻭﺍ ﻟﻪ ﺟﻤﻴﻌًﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻻ
ﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﻨﺎﻛﺐ .
ﻭﺻﻤﻤﻮﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﺪﺧﻞ ﺇﻟﻴﻪ
ﺣﺸﺮﺍﺕ ﻭﻻ ﻫﻮﺍﻡ ..
ﻭﺻﺎﺭ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺘﺤﺪﺛﻮﻥ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ
ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺮﺝ ﺍﻟﻤﺸﻴﺪ ،
ﻓﻴﺘﻌﺠﺒﻮﻥ ..
ﻭﻳﺘﻤﻨﻰ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺮﺝ
ﺍﻟﻤﺸﻴﺪ ﻟﻪ.
ﻭﺩﺍﺭﺕ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﻮﻥ ،
ﻭﺍﻟﺮﺟﻞ ﺧﺎﺋﻒ ﻋﻠﻰ ﺯﻭﺟﺘﻪ .. ﻭﻟﺴﺎﻥ
ﺣﺎﻟﻪ ﻳﻘﻮﻝ ..
ﻭﺩﻉ ﻫُﺮﻳﺮﺓَ ﺇﻥ ﺍﻟﺮﻛﺐَ ﻣﺮﺗﺤﻞُ
ﻭﻫﻞ ﺗُﻄﻴﻖُ ﻭﺩﺍﻋًﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺮﺟﻞُ
ﺑﻞ ﻟﻮ ﺃﻥ ﺍﻷﻋﺸﻰ ﻣﻴﻤﻮﻥ ﺑﻦ ﻗﻴﺲ -
ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻌﺮﺑﻰ - ﺭﺁﻯ ﺳﻤﻌﺎﻥ
ﻟﻈﻦ ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻗﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮ
ﺇﻻ ﻟﻪ .
ﺃﻣﺎ ﺣﺴﻨﺎﺀ ..
ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﻻ ﺗﺒﺎﻟﻰ ،
ﻭﻻ ﺗُﻌﻴﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻧﺘﺒﺎﻫًﺎ .
ﻭﻓﻰ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻳﺎﻡ ..
ﻭﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻢ ﻳﺠﻠﺴﻮﻥ ﻓﻰ ﺍﻟﺒﻴﺖ
ﺍﻟﺤﺼﻴﻦ ،
ﻓﺈﺫﺍ ﺑﻌﻨﻜﺒﻮﺕ ﺗﺮﺍﻩ ﻓﻲ ﺳﻘﻒ ﻓﺄﺭﺍﻫﺎ
ﺇﻳﺎﻫﺎ ،
ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﺃﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺎﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻠﻰَّ ؟!
ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻘﺘﻠﻬﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﺎ ،
ﻓﺄﻧﺰﻟﻮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻘﻒ ، ﻓﻌﻤﺪﺕ ﺣﺴﻨﺎﺀ
ﺇﻟﻴﻬﺎ ،
ﻓﻮﻃﺌﺘﻬﺎ ﺑﺈﺑﻬﺎﻡ ﺭﺟﻠﻬﺎ ،
ﻓﻘﺘﻠﺘﻬﺎ .
ﻭﻫﻰ ﺗﻘﻮﻝ : ﺃﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻰ ﺃﻣﻮﺕ ﺑﺴﺒﺒﻬﺎ .
ﻭﻣﻸﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺿﺤﻜًﺎ ﻭﺑﻬﺠﺔ .
ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺣﺴﻨﺎﺀ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻨﺎﻛﺐ
ﺃﻧﻮﺍﻋًﺎ ﺳﺎﻣﺔ ﻭﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﺳﺎﻣﺔ .
ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺣﺴﻨﺎﺀ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻨﻜﺒﻮﺕ
ﻛﺎﻥ ﻧﻮﻋًﺎ ﺳﺎﻣًﺎ ﻣﻤﻴﺘًﺎ .
ﺣﻴﺚ ﻗﺪ ﻃﺎﺭ ﺷﺊٌ ﻣﻦ ﺳﻤﻬﺎ ﻓﻮﻗﻊ ﺑﻴﻦ
ﻇﻔﺮﻫﺎ ﻭﻟﺤﻤﻬﺎ ،
ﻭﺍﺳﻮﺩﺕ ﺭﺟﻠﻬﺎ ،
ﻭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺃﺟﻠﻬﺎ
ﻓﻤﺎﺗﺖ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ..
ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﺩﺛﺔ
ﻭﺗﺤﺎﻛﻮﻫﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺻﺎﺭﺕ ﻣﺜﻼ ﻳُﻀﺮﺏ
ﺑﻴﻨﻬﻢ .
ﻭﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﺎﻃﺒﻬﻢ ﺑﻤﺎ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ
ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
" ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻜﻮﻧﻮﺍ ﻳﺪﺭﻛﻜﻢ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺘﻢ
ﻓﻲ ﺑﺮﻭﺝ ﻣﺸﻴﺪﺓ ﻭﺇﻥ ﺗﺼﺒﻬﻢ ﺣﺴﻨﺔ
ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻥ ﺗﺼﺒﻬﻢ
ﺳﻴﺌﺔ ﻳﻘﻮﻟﻮﺍ ﻫﺬﻩ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻙ ﻗﻞ ﻛﻞ
ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻤﺎ ﻟﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻻ
ﻳﻜﺎﺩﻭﻥ ﻳﻔﻘﻬﻮﻥ ﺣﺪﻳﺜﺎ " [ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ 78 ]
--------
ﺫﻛﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ ﻓﻰ
ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻟﻤﺬﻛﻮﺭﺓ
----
ﻭﺭﺣﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻰ ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ:
ﻭﺃﺭﺽ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻭﻟﻜﻦ ** ﺇﺫﺍ ﻧﺰﻝ
ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ
ﺿﺎﻕ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 58
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 28/10/2011
العمر : 29

http://elghalban.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى